أحمد مصطفى المراغي
104
تفسير المراغي
فهو يسع هذين الزوجين وغيرهما ، وهو عليم يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر بحسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة . قال ابن عباس : أمر اللّه سبحانه بالنكاح ، ورغّبهم فيه ، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم ووعدهم في ذلك الغنى . و عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة حق على اللّه عونهم : الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل اللّه » . وبعد أن بين حال القادرين على النكاح ووسائله ، بين حال العاجزين عن تلك الوسائل فقال : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) أي وليجتهد في العفّة وصون النفس من لا يتمكن من المال الذي به يتم النكاح ، ولينتظر أن يغنيه اللّه من فضله حتى يصل إلى بغيته من النكاح ، وقد جاء في الحديث الصحيح : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » الباءة مؤن النكاح من مهر ونفقة وكسوة ، والوجاء نوع من الخصاء يكون برضّ عروق الأنثيين مع بقاء الخصيتين كما هما ، فشبه الصوم في قطعه شهوة النساء به . ( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) أي والمماليك الذين يطلبون من سادتهم أن يكاتبوهم على أداء مال معين نجوما ليصيروا بعد أدائها أحرارا ، ويكونون قادرين على الكسب وأداء ما كوتبوا عليه مع الأمانة والصدق - فكاتبوهم ويكونون بعد انتهاء الأجل وأداء ما أوجبوه على أنفسهم أحرارا في رقابهم وفي كسبهم . ثم حث المؤمنين جميعا على تحرير الرقاب فقال : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ) أي وآتوا أيها السادة المكاتبين شيئا من مال اللّه الذي أعطاكم وليس لكم فيه فضل ، فإن اللّه ربكم ورب عبيدكم ، وأموالكم